Loader
منذ 4 سنوات

حكم مصافحة الرجال للنساء الأجانب


الفتوى رقم (2505) من المرسل أ. س. أ. ح، من الأردن- قرية القناطر، يقول: أسكن بعيداً عن أقاربي ولا أزورهم إلا في مناسباتٍ متباعدة، وعندما أراهم يصافحونني رجالاً ونساءً، وهذا عندنا شيء عادي، ولكني سمعت بأن مصافحة النساء الأجنبيات حرام، فماذا أفعل؛ علماً بأن رفضي المصافحة قد يفسر تفسيراً سيئاً، أقلُّه أن أوصف بالتكبّر؟

الجواب:

يوجد عادات يفعلها بعض الناس في بعض الجهات، وينشأ عليها الصغير، يكون قد ورثها ممن قبله من الذكور ومن الإناث، وهذه العادات تكون مخالفة للأدلة الشرعية، وحينما حصل هذا الانتشار للعلم ولطلبة العلم في كثيرٍ من العالم؛ وبخاصةٍ العالم الإسلامي، تبيّن وجود عادتٍ كثيرة مخالفة، وبناءً على ذلك فهذه العادات التي تخالف الشريعة، لا يجوز للشخص أن يستمر عليها، ويجب عليه أن ينصح من اعتاد الاستمرار عليها من الرجال والنساء. ومن القواعد المقررة أنه إذا تعارض العرف مع الأدلة الشرعية، فالعبرة بما دلت عليه الأدلة الشرعية، لا بما تعارف عليه الناس.

        فالناس قد يتعارفون على الاختلاط بين الرجال والنساء، وقد يتعارفون على ترك الحجاب، وقد يتعارفون على سفر المرأة بدون محرم، وقد يتعارفون على الخلوة بالمرأة بدون محرم، إلى غير ذلك من الأمور التي هي موجودة. وبناءً على ما تقدم فإن الشخص عندما ينكر هذه الأشياء، لا يجوز لمن سمع هذا الإنكار؛ سواءً المُنْكَر عليه، أو غيره، لا يجوز له أن يفسر ذلك بالتكبر؛ لأن هذا تفسيرٌ للأمر بغير معناه الشرعي، والتفسير الشرعي هو أن مصافحة الأجنبية لا تجوز؛ لثبوت الأدلة لذلك عن الرسول ﷺ قولاً وعملاً، لأنه كفّ عن مصافحة النساء.

وعلى المجتمع الذي توجد فيه هذه العادة، أو ما يشابهها من العادات المخالفة للأدلة الشرعية، أن يتعاون في إزالة هذه العادات، وغرس الجوانب الشرعية التي تكون بديلةً عنها، فمثلاً ترك الحجاب بدله الحجاب، والسفر بدون محرم بدله السفر بمحرم، وهكذا، فيسعون في إزالة العادات الفاسدة، ويغرسون مكانها الأمور الشرعية، ويوضّحونها للناس، وعلى المجتمع أن يستجيب لذلك؛ لأن الرسول ﷺ يقول: « كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته ». وصاحب البيت عندما يسمع هذا الكلام في المسجد من إمام الجمعة، أو يسمع محاضرة، أو يسمع شريطاً، عليه أن يبلّغ أهل بيته بهذا الأمر؛ فالمهم أن يكون فيه تكاتف.

ومن جهةٍ ثالثة: الأشخاص الذين يباشرون هذه العادات بأنفسهم، عندما يسمعون أن هذه العادات محرّمة، يجب عليهم أن يمتثلوا بترك هذه العادات، فيكون فيه تعاونٌ من هذه الجهات التي ذكرتها، وهذا من التعاون على البر والتقوى.

أما إذا حصل تساهلٌ من هذه الجهات، ولم يحصل تنبيه من الذين يعرفون الأحكام، أو لم يحصل تبليغٌ من أولياء الأمور إذا سمعوا ذلك، أو لا يحصل امتثالٌ ممن يباشر هذه الأعمال، فيكون كلّ شخصٍ عليه إثمٌ بقدر ما يستحق. وبالله التوفيق.