Loader
منذ 4 سنوات

هل تختلف القواعد الفقهية من مذهبٍ إلى مذهب، أم هي عامة مطبقة في جميع المذاهب الفكرية؟


الفتوى رقم (10037) من المرسل السابق السائل عن المقاصد في الحلقة السابقة، يقول: هل تختلف القواعد الفقهية من مذهبٍ إلى مذهب، أم هي عامة مطبقة في جميع المذاهب الفكرية؟ أرجو التوضيح

الجواب:

        من المعلوم أن القاعدة الفقهية تُصاغ بأقل لفظٍ ممكن، وهذه القاعدة يندرج تحتها فروعٌ كثيرة من أبوابٍ مختلفة. وإذا نظرنا إلى المؤلفات في القواعد نجد أن كل مذهب من المذاهب قد أُلف فيه مؤلفاتٌ تشتمل على قواعد كثيرة.

        فمثلاً المذهب الحنفي يوجد فيه (أصول الكرخي)، ويوجد فيه (تأسيس النظر) للدبوسي، وكتاب (الأشباه والنظائر) لابن نجيم.

        وبالنسبة للمذهب المالكي نجد (قواعد المقري)، وهي تشتمل على ألف ومائتي قاعدة. وقد يكون بعضها ضوابط؛ لأنها مرتبة على أبواب الفقه؛ وكذلك (الفروق للقرافي). قد يوجد فيها -أيضاً- قواعد تابعة السلوك والعقائد؛ وكثير منها قواعد فقهية وهذا على سبيل التمثيل.

        وإذا ذهبنا إلى المذهب الشافعي وجدنا (الأشباه والنظائر للسيوطي)، و(الأشباه والنظائر) لابن الوكيل، و(الأشباه والنظائر) لابن الملقن، وغير ذلك من الكتب.

        وإذا نظرنا إلى المذهب الحنبلي وجدنا قواعد اشتمل عليها كتاب (مغني ذوي الأفهام) وهي قريبة من مائة قاعدة، وكتاب (القواعد) لابن رجب وهو من أجلّ ما كتب في قواعد الحنابلة.

        وإذا نظرنا إلى هذه القواعد من جهةٍ أخرى وجدنا أن منها قواعد كلية، وهذه القواعد الكلية موجودةٌ في جميع المذاهب ومتفقٌ عليها.

        ومن أمثلة هذا النوع قاعدة:

        الأمور بمقاصدها، وقاعدة المشقة تجلب التيسير، وقاعدة اليقين لا يزول بالشك، وقاعدة الضرر يُزال، ونحو ذلك.

        وإذا نظرنا من جانبٍ آخر للقواعد في كتب المذاهب وجدنا أنهم اصطلحوا على أن القاعدة إذا دخلها استفهامٌ في أولها أو وسطها أو أخرها فهذه القاعدة مختلفٌ فيها في داخل المذهب. وإذا جاءت القاعدة سالمة عن الاستفهام فإن هذه القاعدة متفقٌ عليها في داخل المذهب. والقواعد الفقهية لا شك أنها مفيدة. وليس هذا البرنامج في متسع للكلام عليها كلاماً موسعاً.

        ولكنني أنصح المستمع في العناية بهذا النوع من العلم؛ لأن هذا النوع عندما يتقنه طالب العلم، ويتقن معه أصول الفقه؛ وكذلك الضوابط الفقهية ومقاصد الشريعة وعلم الفرق؛ لأن الشريعة مشتملة على علم الشريعة وعلم الفرق.

        فعلم الجمع؛ يكون في القواعد الأصولية من جهة التشريع، والقواعد الفقهية من جهة جمع شمل الفروع المستنبطة من الأدلة، وتكون -أيضاً- مرجعاً للحوادث؛ بمعنى: إن الحادثة إذا وقعت فإن الناظر فيها لا بدّ أن يكون مؤهلاً في النظر فيها، فينظر إليها من جهة تحديد واقعها، ومن جهة مناطها، ثم ينظر إلى القاعدة التي تندرج تحتها هذه الحادثة فينظر مناط القاعدة ومناط الحادثة، فإذا كان مناط الحادثة متفقاً مع مناط القاعدة فإنه يعطي هذه الحادثة حكم القاعدة من نفي أو إثبات.

        وهكذا بالنظر إلى مقاصد الشريعة، وهكذا بالنظر إلى الضوابط، فإذا أتقن هذه الأمور فإنه يكون عنده ملكة فقه الفقه، وملكة فقه الفقه هي الربط بين فروع الشريعة المستنبطة وبين الحوادث ومراجعها من قواعد الشريعة أصولاً ومقاصداً وقواعد الفقه، وكذلك على سبيل التنزّل الضوابط الفقهية. وبالله التوفيق.