حكم قول: إن الأنبياء يتبعون الأولياء
- الفِرق
- 2021-12-04
- أضف للمفضلة
الفتوى رقم (2451) من المرسل السابق، يقول: ما رأيكم في قول بعض الناس: إن الأنبياء يتبعون الأولياء؛ لأن موسى -عليه السلام- نبي، وقد اتبع الخضر -عليه السلام-؟
الجواب:
هذا الكلام ليس بصحيح بالنظر إلى أن الأنبياء يتبعون الأولياء؛ لأن درجة الولاية أقل من درجة النبوة، فالأنبياء منهم الرسل . والرسول هو من أوحي إليه بشرعٍ وأُمر بتبليغه، فكلّ رسولٍ نبي، وليس كلّ نبيٍ رسول. والنبي هو: من أوحي إليه بشرعٍ ولم يؤمر بتبليغه.
والرسل ثلاثمائة وبضعة عشر، وأما الأنبياء فإن عددهم كثير، والأولياء يوجدون على مر الزمن، والرسل خُتموا بمحمدٍ ﷺ، فليس هناك أحدٌ ينزل عليه الوحي، ولا يؤمر بتبليغه، ولا يعمله بنفسه؛ لأن الله ختم الرسل بمحمدٍ ﷺ، وختم الكتب بالقرآن، فالقرآن شريعةٌ للناس إلى أن تقوم الساعة، ورسالته للإنس وللجن، وكذلك الرسول ﷺ رسالته عامة للإنس والجن، كما قال تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا"[1]، وكما قال تعالى: "وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ"[2].
وأما ما ذكره السائل فيما يتعلق بموسى والخضر، فإن موسى -عليه السلام- سأل ربه هل يوجد على وجه الأرض من هو أعلم منه؟ فذكر الله له الخضر، وجاءت القصة التي ذكرها الله -جلّ وعلا- في سورة الكهف من ناحية الصحبة التي حصلت بين موسى وبين الخضر، والله -سبحانه وتعالى- أعطى الخضر علم الباطن في هذه الأمور، وأعطى موسى علم الظاهر، ولهذا أنكر موسى -عليه السلام- هذه الأمور التي وقعت؛ لأن علمه فيها من ناحية الظاهر، ثم بعد ذلك في نهاية الأمر بيّن الخضر -عليه السلام- الأجوبة عن هذه الأمور التي وقعت، وبيّن له واقعها من حيث الأمر، وهذا لا يعني أن موسى -عليه السلام- كان متّبعاً للخضر؛ وإنما كان موسى يحكم بما أعطاه الله من العلم، والخضر يحكم كذلك بما أعطاه الله من العلم. وبالله التوفيق.