Loader
منذ 4 سنوات

طائفة الحلولية، حكمهم وكيف التعايش معهم


  • الفِرق
  • 2021-12-08
  • أضف للمفضلة

الفتوى رقم (2764) من المرسل ع. أ، من الصومال، يقول: في قريتنا يعيش رجال يربون شعر الرأس ولا يحلقونه أبداً. ولهم بيوت مخصصة ويقرؤون القرآن بدون تجويد، ولا يصلّون إذا مات شخص غيرهم إلا بأمرٍ من شيخهم. ومن معتقداتهم أن الله -سبحانه- موجود في كلّ مكان، ولا يحج واحدٌ منهم، ولا يحضر جماعة في المساجد، ويطوفون بالقبور. فما حكم عمل هذه الطائفة، والتعامل معهم؟

الجواب:

 بعض الأشخاص تتعذر عليه سبل المعيشة، وبعد ذلك يفكر في إنشاء طريقة يكون له أتباعٌ يسلكون هذه الطريقة، يرتزق من وراء هؤلاء الأتباع، فيفرض عليه ضريبة يومية، أو أسبوعية، أو شهرية، أو كلّ ثلاثة أشهر، أو كلّ سنة. فتتعدد الموارد المالية، وبعد ذلك يخترع لهم أموراً يجعلهم يسيرون عليها، وهذه الأمور قد لا تكون موجودة في البلد، وهؤلاء الأشخاص لا يكون عندهم علم في أمور دينهم، فيغترون بهذا الشخص؛ وبخاصةٍ إذا جعل نفسه في مظهر التقشف في الشكل والصورة، وهذا السؤال الذي سأل عنه السائل هو من هذا النوع؛ لأن هؤلاء يندرجون تحت مسمّى الحلولية الذين يقولون: إن الله حالٌ في كلّ مكان.

ومن المعلوم أن عقيدة أهل السنة والجماعة، أن الله مستوٍ على عرشه بذاته، عالٍ على خلقه، وقد جاءت أدلة في القرآن دالة على ذلك، كما في قوله تعالى: "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى"[1]، وهذا الاعتقاد إذا اعتقده الإنسان يبيّن له أنه أمرٌ لا يجوز، وإذا أصرّ عليه فإنه يكون كافراً مرتداً عن الإسلام، يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل.

 أما ما ذكره السائل من الأمور الجانبية كونهم لا يصلّون إلا على شخصٍ؛ يعني: إذا مات شخصٌ لا يصلّون عليه إلا بإذن شيخهم، فهذا لا يجوز، وهذا منبثق من تعليمات هذا الشيخ، وتعليماته لا شك أنها ضالة. وكذلك امتناعهم عن الحج، فإذا كان يمنعهم عن الحج لاعتقاد أنه ليس بواجبٍ في الأصل، فهذا إنكارٌ لما ثبت في القرآن، وثبت في السنة من وجوب الحج.

وكذلك ما ذكره في أنهم لا يصلّون، فإذا كانوا لا يصلّون الصلوات الخمس، حينئذٍ قد اجتمع عندهم جملة من المكفرات، ويكفي واحدٌ منها، وعلى هذا الأساس يجب على من علم عن هؤلاء أن ينصحهم، وأن يوجههم، ويبيّن لهم أن هذه الطريقة ليست صحيحة، وإذا كان هناك ولي أمر يمكن الاتصال به من أجل معالجة هذا الأمر، فعلى من يستطيع إبلاغ ولي الأمر أن يبلغه؛ لأن هذا من التعاون على البر والتقوى.

أما إذا اقتصر الشيء على الشخص بنفسه، فهؤلاء يجب اعتزالهم اعتزالاً كاملاً، إلا من ناحية دعوتهم إلى الخير. وبالله التوفيق.



[1] الآية (5) من سورة طه.